مساحة إعلانية

محطة سيارات الأجرة بالبروج.. عقار ثمين وسط المدينة وخدمة تثير التساؤلات: أين حق المواطن في نقل منتظم وبثمن معقول؟


محطة سيارات الأجرة بالبروج.. عقار ثمين وسط المدينة وخدمة تثير التساؤلات: أين حق المواطن في نقل منتظم وبثمن معقول؟

تطرح محطة سيارات الأجرة الكبيرة بمدينة البروج أكثر من سؤال حول جودة خدمات النقل العمومي، ومدى استجابتها للحاجيات اليومية للمواطنين، خاصة يوم الاثنين، الذي يتزامن مع السوق الأسبوعي وما يصاحبه من حركة تنقل نحو مدينة سطات. وبين الحديث عن صعوبة العثور على سيارة أجرة وارتفاع تكلفة التنقل، يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: هل يُعقل أن تُخصص مساحة عقارية مهمة في قلب المدينة لنشاط لا يرقى، بحسب شكاوى متداولة، إلى مستوى انتظارات المواطنين؟

يوم الاثنين.. حين يتحول التنقل إلى عبء إضافي

 يثير وضع النقل بين البروج وسطات يوم الاثنين استياءً لدى بعض مستعملي سيارات الأجرة، في ظل ما يُثار بشأن قلة السيارات المتاحة ورفع تعريفة الرحلات خلال هذا اليوم، وهو ما يستدعي التحقق من طبيعة هذه الزيادات ومدى مطابقتها للتعريفة المعتمدة قانونياً.

فالمواطن الذي يقصد سطات للعمل أو الدراسة أو العلاج أو قضاء أغراض إدارية، لا ينبغي أن يجد نفسه أمام تكلفة إضافية لمجرد أن الطلب على النقل ارتفع في يوم معين من الأسبوع.

وتزداد حدة الإشكال بالنسبة للأسر محدودة الدخل، وخصوصاً الطلبة الذين يتابعون دراستهم بمدينة سطات، والذين قد يضطرون إلى التنقل بشكل منتظم بين المدينتين. فكل زيادة في تكلفة الرحلة، مهما بدت محدودة، تتحول مع تكرار التنقل إلى عبء مالي إضافي على ميزانيات أسر تواجه أصلاً ارتفاع تكاليف المعيشة والدراسة.

وهنا يطرح السؤال: هل تخضع التعريفة المطبقة يوم الاثنين لقرار رسمي صادر عن الجهات المختصة، أم أنها زيادات يفرضها بعض السائقين استجابة لارتفاع الطلب؟ ومن المسؤول عن مراقبة احترام الأسعار وضمان استمرارية الخدمة؟

عقار في قلب المدينة.. هل يُستغل بالشكل الأمثل؟

بعيداً عن إشكالية التعريفة، تفتح محطة سيارات الأجرة بالبروج نقاشاً أوسع حول تدبير العقار الحضري واستغلال المساحات العمومية الواقعة في مواقع استراتيجية.

فالأراضي الموجودة وسط المدن ليست مجرد فضاءات فارغة، بل تمثل رصيداً اقتصادياً وعمرانياً يمكن توظيفه في مشاريع تساهم في تنشيط الحركة التجارية وخلق فرص الشغل وتوليد مداخيل لفائدة الجماعة.

ومن هذا المنطلق، يبرز التساؤل حول الجدوى الاقتصادية من تخصيص مساحة واسعة ومهمة وسط مدينة البروج لوقوف سيارات الأجرة، في وقت يمكن فيه دراسة بدائل عمرانية أكثر نجاعة، من قبيل إنشاء مركب تجاري يضم محلات ومكاتب للكراء، أو مشروع متعدد الاستعمالات يجمع بين محطة منظمة للنقل ومرافق تجارية وخدماتية.

مثل هذه المشاريع يمكن أن تشكل، وفق دراسة جدوى اقتصادية وعمرانية، فرصة لتعزيز الموارد المالية المحلية وتشجيع الاستثمار وتوفير فضاءات مهنية للتجار والمقاولين الشباب.

ولا يتعلق الأمر بالدعوة إلى إلغاء محطة سيارات الأجرة أو التضييق على مهنيي القطاع، بل بإعادة التفكير في طريقة استغلال هذا العقار، والبحث عن حلول تضمن حق المواطنين في النقل، دون التفريط في الإمكانات الاقتصادية لموقع حضري ثمين.

ليس جميع السائقين سواء

ومن باب الإنصاف، لا يمكن تحميل جميع سائقي سيارات الأجرة مسؤولية الاختلالات المطروحة. فالقطاع يضم مهنيين يؤدون عملهم بجدية ومسؤولية، ويحترمون الركاب ويتعاملون معهم بضمير مهني، رغم الصعوبات التي قد تواجههم في ممارسة نشاطهم اليومي.

لكن وجود سائقين ملتزمين لا يلغي ضرورة معالجة الممارسات التي قد تسيء إلى صورة القطاع، ولا يعفي الجهات المسؤولة من واجب مراقبة التعريفة وتنظيم حركة النقل وضمان احترام حقوق المرتفقين.

كما أن الإنصاف يقتضي الاستماع إلى ممثلي السائقين والمهنيين، للوقوف على الإكراهات التي تواجههم، سواء تعلق الأمر بتكاليف الاستغلال أو بتنظيم الرحلات أو بظروف العمل داخل المحطة.

أين دور الجهات المسؤولة؟

إن الإشكالات المرتبطة بمحطة سيارات الأجرة بالبروج تستدعي أجوبة واضحة من الجهات المختصة، وفي مقدمتها السلطات المحلية والمصالح المكلفة بتنظيم النقل، إلى جانب المجلس الجماعي فيما يدخل ضمن اختصاصاته.

فالمطلوب ليس الاكتفاء بتدبير الوضع القائم، بل فتح نقاش جدي حول التعريفة القانونية المعتمدة بين البروج وسطات، وآليات مراقبتها، ومدى توفر العدد الكافي من سيارات الأجرة لتلبية الطلب، خصوصاً يوم الاثنين.

وفي الوقت نفسه، تبرز الحاجة إلى تقييم الجدوى الاقتصادية والعمرانية للعقار الذي تحتله المحطة، ودراسة إمكانية إعادة تهيئته أو استغلال جزء منه في مشاريع مدرة للدخل، مع الحفاظ على خدمة نقل منظمة وسهلة الولوج.

محطة للنقل أم فرصة تنموية ضائعة؟

إن القيمة الحقيقية لأي مرفق عمومي لا تقاس فقط بمساحته أو موقعه، وإنما بالخدمة التي يقدمها للمواطن، وبمدى مساهمته في التنمية المحلية.

وإذا كان تخصيص عقار وسط المدينة لمحطة سيارات الأجرة يستجيب لحاجة أساسية، فإن ذلك يفترض أن يقابله مستوى مناسب من التنظيم، واحترام التعريفة، وتوفير النقل بصورة منتظمة، لا سيما لفائدة الفئات التي تعتمد عليه بشكل يومي.

فليس من المنطقي أن يتحمل المواطن كلفة خدمة غير مستقرة، بينما تظل إمكانات استثمار عقار ذي قيمة مرتفعة خارج نقاش جدي حول التنمية المحلية.

ويبقى السؤال المطروح أمام المسؤولين والمهنيين: متى تصبح محطة سيارات الأجرة بالبروج نموذجاً لخدمة عمومية منظمة، تراعي القدرة الشرائية للمواطنين، وتنسجم في الوقت نفسه مع حاجيات المدينة الاقتصادية والعمرانية؟

فالمواطن لا يطالب بامتيازات استثنائية، وإنما بحق بسيط ومشروع: أن يجد وسيلة نقل عندما يحتاج إليها، وأن يؤدي مقابلها تعريفة واضحة وعادلة، دون أن يتحول يوم الاثنين إلى موعد أسبوعي مع معاناة التنقل.

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا:

الاكتر شيوعا